Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya
شرح الأربعين النووية
Publisher
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
واستدل بعضهم على عدم استمرار صلاة الخوف بعده ﵊، بقوله - جل وعلا-: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾ [سورة النساء: ١٠٢] إلى آخر الآية، إذا كنت فيهم مفهومها هذا ينسب لأبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، مفهومها إن إذا لم تكن فيهم فلا تكن صلاة خوف، والجواب عنه مثل الجواب عن قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [سورة التوبة: ١٠٣] هذا وإن كان موجهًا إلى النبي ﵊ فإن في حكمه من يقوم مقامه من ولاة الأمور.
«فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم» نعم، الدماء، والأموال، والأعراض، حرام إلى يوم القيامة، ونبه عليها النبي ﵊ ونوه بها في المجمع العظيم في حجة الوداع في الخطبة المشهورة المسطورة في صحيح مسلم وغيره، نبه على أن الدماء، والأموال، والأعراض، كلها حرام إلى يوم القيامة، وضرب لذلك أمثلة مبادرة في الامتثال، مبادرة في الامتثال، وأول دم أضع دم ابن الحارث بن عبد المطلب، اللي ابن عمه، وضعه النبي ﵊ فلا يطالب به؛ لأنه من أمور الجاهلية، والامتثال يكون بالأقرب فالأقرب، «وأول ربًا أضعُ ربانا»، ربا العباس بن عبد المطلب عمه، فإذا كان الذي يأمر بالأوامر هو أول من يمتثل وأول من يطبق على الأقربين صارت أوامره نافذة، وأما إذا كان الآمر ينتهك هذه الأمور، أو يستثني الأقربين فإن هذه الأوامر في الغالب لا نفوذ لها ولن تمتثل؟ ولذلك مثل النبي ﵊ بأقرب دم إليه، وأقرب مالٍ إليه.
8 / 26