Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya
شرح الأربعين النووية
Publisher
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
قالها اتقاءً للسيف، وشدد النبي ﵊ في أمره حتى تمنى أنه لم يسلم قبل اليوم، فإراقة الدم شأنها عظيم عند الله - جل وعلا-: «ولا يزال المسلم في فسحة من دينه وأمره حتى يصيب دمًا حرامًا»، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، ثم جاء وقت الصلاة فصلى مع المسلمين، وأدى الزكاة فإنه يجب الكف عنه، ولا يقال: هذا شهد حقنًا لدمه، نعم الشهادة وما أضيف إليها تحقن الدم، ولا يقال أيضًا: يصلي، أو يزكي تقية، أو مراءً، أو ما أشبه ذلك، هذا ليس إلينا إنما حسابه على الله - جل وعلا- الذي يعلم السر وأخفى، وأنت لست بمأمور أنت تنقب عما في قلوب العباد أو تستدل بأمارات، أو قرائن تظهر لك دون غيرك، لا، الحكم ليس إليك، «أمرت أن أقاتل الناس»، فرق بين القتال والمقاتلة، ما قال: أمرت أن أقتل الناس لا، «أقاتل»، والمقصود من المقاتلة: الإذعان، والمقصود من القتل: الإبادة، «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله»، من أجل إخراجهم من عبودية العباد إلى عبودية الله - جل وعلا- الواحد الأحد، الفرد الصمد، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ينطق بهذه الكلمة، وأن محمدًا رسول الله، يشهد أن لا إله إلا الله فينفوا جميع ما يعبد من دون الله، ويثبتوا العبادة لله وحده - جل وعلا-، وأن يعتقدوا اعتقادًا جازمًا بأنه لا معبود بحق إلا الله - جل وعلا-، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأتى بناقض من نواقض الإسلام، هذا يأتي في الاستثناء «إلا بحق الإسلام» يحقن دمه، إلا إذا ارتكب ما يقتضى القتل من حق الإسلام على ما سيأتي.
8 / 18