220

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

يقول: الجمعة الماضية نصحت رجلًا مسبل الثوب، فقال لي: هل الإسبال حرام أم حلال؟ فقلت: حرام، فقال لي: أنا عالم لا تتكلم ولا تنبه أحدًا غيري، وليس هو حرام، أرجو التوجيه عن نصيحة مثل هذا وجزاكم الله خير، يقول: وقد كان حالقًا للحيته ومع هذا يزعم أنه عالم؟
أولًا: مرتكب المحرم فاسق، مرتكب المحرم فاسق، وما يحمله الفساق من علم لا يستحق أن يسمى علمًا، وحامله ليس بعالم وإنما هو جاهل، ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [سورة النساء: ١٧] طيب، هل نقول: إن الذي يشرب الخمر إذا كان يعرف الحكم ولا يجهل الحكم، أو يزني وهو يعرف أن الزنا حرام له توبة وإلا ليست له توبة؟ له توبة؟ نعم، والآية الذين يعملون السواء بجهالة، من عصى الله فهو جاهل، ولو قلنا: بذلك لقلنا: إن الذي يزني وهو يعرف أن الزنا حرام لا توبة له، والذي يشرب الخمر ويعرف أن الخمر حرام لا توبة له بمنطوق الآية، لكن هذا جاهل شاء أم أبى، العاصي جاهل، شاء أم أبى، ولذا فالمقرر أنما يحمله الفساق ليس بعلم؛ لأن العلم ما نفع، والعلم الذي لا ينفع صاحبه هذا لا يستحق أن يسمى علمًا.
وفي الحديث: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»، والمراد به: حث العدول على حمل العلم، وعدم ترك المجال للفساق بحمله، بدليل الرواية الأخرى: «ليحمل» بلام الأمر «هذا العلم من كل خلف عدوله» وإن رأى ابن عبد البر أن كل من يحمل العلم يحكم له بالعدالة، لكن هو قول مردود عليه ضعيف، قلت:
ولابن عبد البر كل من عني ... بحمله العلم ولم يوهن
فإنه عدل بقول المصطفى ... يحمل هذا العلم لكن خولف
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

7 / 30