121

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

الخزائن، العبرة بما يودع في هذه الخزائن، فعلى الإنسان أن يستغل هذه الأوقات، وهذه الأنفاس، التي هي في الحقيقة عبارة عن عمره ونفسه، والله المستعان.
«وأجله، وعمله» يكتب عمله فقد يكون العمل الذي كتب صالحًا، وقد يكون سيئًا، قد يكون موصلًا إلى مرضات الله وجناته، قد يكون موصلًا إلى سخطه ونيرانه، وقد يعترض معترض ويقول: ما دام مكتوب علي العمل وأنا في بطن أمي فكيف أواخذ عليه؟ -هذا هو قول القدرية النفاة-؛ لأنه إن آخذه وقد كتب عليه هذا ظالم، يكون ظالم له ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [(٤٦) سورة فصلت]، إذًا لا يؤاخذ عليه، نقول: يؤاخذ عليه؛ لأن الله -جل وعلا- ركب فيه حرية الاختيار، وهداه النجدين، ودله على ما ينفعه وما يضره، ووضح له وبين له الطريق ومع ذلك اختار ما يضره، وترك ما ينفعه مع أنه لا يوجد ما يمنع من سلوك ما ينفعه؛ لأن هذه الكتابة أمور غيبية، أمور غيبية، أنت ما تدري ويش كتب لك، لكن عليك أن تبذل ما تعرف وما تستطيع.
المطيع لماذا لم يقل مثل العاصي؟ أنا مكتوب علي أنا ويش اعمل، إلا أن هذا اختار ما ينفع وذاك اختار ما يضر، وفي النهاية تكون النتائج على ما كتبه الله -جل وعلا- وقدره، ولم يجبر المخلوق على فعل ما يضره، يعني لو أن إنسانًا أحضر سكينًا فقطع أصبعه قال: هذا مكتوب علي، مجبر ...، مجبر على هذا، لو يأتي أحد ليقطع ليجرح أصبعك فررت منه، وبذلت جميع الأسباب ما قلت: والله هذا مكتوب علي، فهذه. . . . . . . . . سواء بسواء، فأبذل الأسباب، وسل ربك التثبيت، وتوفق بإذن الله -جل وعلا-.
«وعمله وشقي أو سعيد» النتيجة، يعني لو دخل مدرس على قاعة درس في أي مرحلة من المراحل، وقال: أنا قررت أن الجهة اليمني أن هؤلاء ناجحون، وهؤلاء راسبون، نقول: هذا مدرس ظالم وإلا غير ظالم؟

4 / 22