220

Sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya min bidāyat sharḥ al-ḥadīth 29 ilā nihāyat sharḥ al-ḥadīth 35

شرح الأربعين النووية من بداية شرح الحديث 29 إلى نهاية شرح الحديث 35

الخاتمة، وفيها أهمُّ النتائج والتوصيات:
في نهاية تحقيق هذا الجزء من هذا الشرح العظيم، أريد أن أسجِّل -قبل نهاية المطاف- أهمَّ النتائج التي وقفت عليها أثناء التحقيق، فأقول -وبالله التوفيق-:
١ - بدا لي أثناء التحقيق: ما يتمتَّع به كتاب (الأربعين النوويَّة) من شهرةٍ بين أهل العلم، ممَّا أدَّى إلى تتابع شروح العلماء عليه، حتى وصَلتْ -في عدِّ بعض الباحثين- إلى: أكثر من مائةٍ وعشرين شرحًا (١)، ومن بينها هذا الشَّرحُ النفيسُ الذي بين يديك.
٢ - سعَة علوم الشارح المُناويِّ ﵀ ممَّا قد فتح الله عليه أثناء هذا الشرح، فهو شرحٌ قد جمع بين المتانة والرَّصانة، قد فتَّق فيه علومًا منها: الحديثُ، واللغةُ، والفقهُ وأصولهُ، موشِّحًا كلَّ ذلك بنقولٍ عن الأئمَّة، رصَّعها بتعليقات، هي أحيانًا تعقيبات، تدلُّ على مكانة مؤلِّفه، وعمق نظره، ﵀، ولعلَّ من أسباب ذلك تنوُّعُ مشايخه، الذي أدَّى إلى تنوُّعِ علومه.
٣ - ظهر لي كيفيَّة تتابُعِ العلماء -عبر القرون- على استفادة بعضهم من بعضٍ، وذلك من خلال كثرة نقول المصنِّف ﵀ عمَّن سبقه، تارةً بالتصريح باسمه، وتارةً بعدمه، ممَّا يدلُّ على اعترافه بالفضل لمن سبق، وهو بذلك أحقّ، وقد قيل: (العلم رحمٌ بين أهله).
٤ - أهمِّية كتاب (المصابيح) للبغويِّ ﵀ من بين كتب السنة، واهتمام العلماء بهذا الكتاب شرحًا وتعليقًا واختصارًا ودراسةً، ولقد نقل المصنِّفُ ﵀ عن كلٍّ من: التوربشتيِّ، والبيضَاويِّ، والمُظهِريِّ، والطِّيبيِّ، وكلُّهم لهم شروحٌ على كتاب (المصابيح)، أو مختصره: (مشكاة المصابيح) ولقد أكثر الشارحُ النقلَ عن شرح الطيبيِّ؛ إذ نقل عنه (عشرين مرَّةً)، ثمَّ عن القاضي البيضاويِّ؛ حيث نقل عنه أيضًا

(١) انظر: إتحاف الأنام بذكر جهود العلماء على الأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام، جمع راشد الغفيلي.

1 / 220