216

Sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya min bidāyat sharḥ al-ḥadīth 29 ilā nihāyat sharḥ al-ḥadīth 35

شرح الأربعين النووية من بداية شرح الحديث 29 إلى نهاية شرح الحديث 35

«دَمُهُ» بدلُ بعضٍ من المبتدإ؛ لأنَّ به حياتَه، فلا تجوز إراقَتُهُ بقتلٍ ونحوه إلَّا بموجبٍ.
«ومالُه» لأنَّ الله خصَّه به وجعله مِلكًا لَه فلا يحلُّ أخذه إلَّا بحقِّه.
«وعِرْضُهُ» أي: حَسَبُهُ (١)، وهو (٢) مفاخِرُه ومفاخِرُ آبائه؛ وذلك لأنَّ به صيانةَ حُرمَتِه فلا يجوز انتهاكُه إلَّا بحقِّه؛ إذ به قيامُ صورته المعنويَّة.
قال الأكملُ: (المراد بالمسلم هنا: إنسانٌ ذو إسلام ودمٍ ومالٍ وعِرضٍ؛ ليصحّ جعلها أجزاءً تدخل عليها كلمة (كلُّ)، والأولى أن يقال: المسلمُ بمعنى منْ أسْلم، فيتعدَّد معنًى، والعِرض هو الأمر الذي يتوجَّه إليه المدح والذمُّ) (٣).
وقال الطيبيُّ: قوله: «كلُّ المسلم على المسلم» إلخ هو الغرض الأصليُّ، والمقصود الأوَّليُّ، والسَّابق كالتَّمْهِيد والمقدِّمَة له، وجعل مال المسلم وعرضه جزءًا منه؛ تلويحًا إلى معنى خبر: «حرمة مال المسلم كحرمة دمه» (٤).

(١) قال الفيوميّ: (الحَسَب بفتحتين: ما يعدُّ من المآثر، وقال الأزهري: الحسب: الشرف الثابت له ولآبائه، قال وقوله ﵇ «تنكح المرأة لحسبها» أَحْوَجَ أهلَ العلمِ إلى معرفة الحَسَب؛ لأنَّه ممَّا يعتبرُ في مهر المثل). المصباح المنير (١/ ١٣٤).
(٢) في (ب): وهي.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) هذا الحديث رواه عبد الله بن مسعود ﵁، وهو جزءٌ من الحديث المشهور: «سباب المسلم فسوقٌ ...» ولهذه الزيادة إلى ابن مسعودٍ مرفوعةً طريقان، الأول: عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله ﷺ قال: «حرمة مال المسلم كحرمة دمه» أخرجه أحمد في مسنده (٧/ ٢٩٦)، وأبو يعلى (١/ ٢٧٧) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٤٤) والشهاب القضاعي في مسنده (١/ ١٣٧)، . وإبراهيم الهجري هو ابن مسلمٍ قال فيه الحافظ: ليّن الحديث، رفع موقوفاتٍ، انظر: تقريب التهذيب (ت/٢٥٢).
والطريق الثاني: عن عمرو بن عثمان عن أبي شهابٍ -هو موسى بن نافع الأسدي- عن الأعمش عن أبي وائلٍ عن عبد الله مرفوعًا، أخرجه البزَّار (١/ ٢١٠)، والدارقطني في سننه (٣/ ٤٢٥) وعمرو بن عثمان ضعيف، انظر: تقريب التهذيب (ت/٥٠٧٤) وقال البزَّار: تفرَّد به أبو شهابٍ، وروى الحديث موقوفًا على ابن مسعودٍ: ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٠٦) عن عبدالله بن نمير، عن سفيان، عن عبد الله بن عائش، عن إياسٍ، عن عبد الله قوله في خطبةٍ طويلةٍ، وقال الدارقطنيّ في العلل (٥/ ٣٢٤): (والموقوف عن أبي الأحوص أصحُّ).

1 / 216