يعني: أنتم (١) مستوُوْنَ في كونكم عَبِيْدًا لله -تعالى-، وملَّتكم ملَّةً واحدة؛ فالتَّحاسد والتباغض والتقاطع منافيةٌ لحالكم (٢)، فالواجب عليكم أن تكونوا إخوانًا متواصلين متآلفين لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٣).
وزاد في رواية البخاريِّ: «كما أمركم الله») (٤) (٥).
قال الحافظ العراقيُّ: يريد به هذا الأمر الذي هو قوله: «كونوا إخوانًا»؛ لأنَّ أمره -عليه الصَّلاة السَّلام- هو أمر الله، وهو مبلِّغٌ، أو يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٦) فإنَّه خبرٌ عن المشروعيَّة الَّتي للمؤمنين أن يكونوا عليها ففيها معنى الأمر (٧).
قال ابن عبد البرِّ: تضمَّن الحديث: أنَّه لا يجوز أن يبغض المسلم أخاه، ولا يُدبِر عنه
(١) في (ب): أنهم.
(٢) في الأصل (للحكم)، والمثبت من (ب).
(٣) سورة آل عمران: (١٠٣).
(٤) هذه الزيادة في صحيح مسلم، كتاب البرِّ والصلة والآداب، باب تحريم الظنِّ والتجسس (٤/ ١٩٨٦، ٢٥٦٣). وقد عزاها الحافظ ابن حجرٍ ﵀ إلى مسلمٍ فقط، انظر: فتح الباري (١٠/ ٤٨٣)، ولم أقف عليها في صحيح البخاريِّ.
(٥) الكاشف عن حقائق السنن (١٠/ ٣٢١٠).
(٦) سورة الحجرات: (١٠).
(٧) طرح التثريب (٥/ ٢٥٧).