157

Sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya min bidāyat sharḥ al-ḥadīth 29 ilā nihāyat sharḥ al-ḥadīth 35

شرح الأربعين النووية من بداية شرح الحديث 29 إلى نهاية شرح الحديث 35

عالمًا أعلمَ من عالم المدينة» (١).
حمله ابن عيينةَ وغيرُهُ على مالك (٢).

(١) أخرجه الترمذيُّ -كما سبق- والنسائيّ في الكبرى (٤/ ٢٦٣، ح ٤٢٧٧) وأحمد (١٣/ ٣٥٨، ح ٧٩٨٠) وابن حبَّان (٩/ ٥٣، ح ٣٧٣٦) والحاكم (١/ ١٦٨، ح ٣٠٧) كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، روايةً: «يوشِكُ أن يضرب الناس أكبادَ الإبل». لكنَّ ابنَ عيينةَ وابن جريج وأبا الزبير كلَّهم يدِّلس، وبذا أعلَّ ابن القطَّان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٥). وله علَّةٌ أخرى وهو: الانقطاع بين أبي صالح السمّان وبين أبي الزبير، وبه تعقَّب ابنُ الملقّن على الذهبيّ في موافقته للحاكم بكونه على شرط مسلم بقوله: (على شرطِ مسلمٍ)، فقد قال ابن الملقّن: (قلت: إنَّما لم يخرجه مُسْلمٍ، لأنه سأل البخاري عنه؟ فقال: له علَّة، وهي أن أبا الزبير لم يسمع من أبي صالح) مختصر تلخيص الذهبي (١/ ٨٤). هذا على خلافٍ حكاه محقّق المختصر هل التعقّب لابن الملقن أم للذهبيّ نفسه؟، فيبدو ضعف الحديث لما فيه من العلل السابقة، ولكن له شاهدٌ عند ابن عديّ في الكامل (١/ ١٧٥) والطبراني في الكبير- عزا له الهيثمي في المجمع (١/ ١٣٤) - من حديث سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعريّ، ولكن فيه محمد بن عبد الله بن عقيل قال الهيثمي: (وهو ضعيفٌ عند الأكثرين) وفيه خلافٌ شديد، قال فيه الحافظ: (صدوق) انظر: التقريب (٩٨٤). وفيه علّةٌ أخرى أيضًا وهو أن سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى الأشعريّ ﵁. قاله أبو حاتمٍ في المراسيل (٥٧). وانظر أيضًا: سير أعلام النبلاء (٨/ ٥١). وممن ضعَّف الحديث: الألباني في الضعيفة (١٠/ ٣٨٤).
(٢) وقد اختلفت الرواية عن سفيان بن عيينة، فتارةً فسّره بمالك بن أنس، وتارةً بالعمريّ الزاهد، ونقل القاضي عياض عن سفيان قوله: (قال سفيان بن عيينة من غير طريق واحدٍ: نرى أن المراد بهذا الحديث مالك بن أنس) ثم قال القاضي عياضٍ: (وهذا هو الصحيح عن سفيان رواه عنه الثقات والأئمة: ابن مهدي، ويحيى بن معين، وعليّ بن المديني، والزبير بن بكَّار، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وذُؤيبِ بن غَمامة السَّهمي وغيرهم كلهم سمع سفيانَ يقول في تفسير الحديث إذا حدثَّهم به: هو مالكٌ، أو أظنه، أو أحسبه، أو أُراه، وكانوا يرونه، قال ابن مهدي: يعني سفيان بقوله: (كانوا يرونه) التابعين). ترتيب المدارك (١/ ٧١). وممّن فسّر الحديث بمالكٍ غير ابنِ عيينة: عبد الرزاق الصنعاني، انظر: سنن الترمذيّ (٤/ ٣٤٤، ح ٢٦٨٠). ورجّحه العلائيُّ في بغية الملتمس في سُباعيات حديث الإمام مالك بن أنس (٦٧). بل ذكر أن هذا الحديث من آحاد معجزات نبينا ﷺ.

1 / 157