268
طيب العمل شرط في قبوله
الله سبحانه لا يقبل إلا ما كان طيبًا، وهذا أمر معقول، فما دام أنه سبحانه طيب، وأفعاله طيبة، فكيف تتقرب إليه بغير الطيب؟ هو في ذاته طيب، فلا يليق به غير الطيب، وهو في أفعاله معك ومع غيرك طيب، فكيف يقدم له غير الطيب؟! هو ما فعل بك إلا الطيب، فكيف تقدم له غير الطيب؟! (لا يقبل إلا طيبًا) من جميع تصرفات العباد: في عباداتهم، وفي معاملاته، فمثلًا الطهارة للصلاة، أمر ﷺ بإسباغ الوضوء؛ لأن الوضوء غير المسبغ غير طيب، والله لا يقبله؛ لأنه طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن لم تقدم له الشيء الطيب رده عليك.
وكذا الصلاة، جاء في الحديث أنه إذا أحسنها العبد وأداها كما أمر الله ﷾ صعدت ولها ريح طيبة، وإذا نقرها أو فرط فيها لفت كما يلف الثوب الخلِق وردت عليه! إذًا: إخلاص النية شرط في طيب العمل، قال الله تعالى في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) .
والعمل الطيب يشترط فيه أيضًا أن يكون موافقًا لما جاء به ﷺ، وقد أرسل الله لنا الرسول ﷺ حتى يبين لنا ما يريده الله منا؛ لأن العبادة حق لله، ومن حق الله أن يبينها إذ فرضها علينا، فبين العبادات التي يريدها منا، فليس لأحد من الخلق أن يخترع عبادة لله، وما دام أنها عبادة لله فيجب أن تكون من عند الله؛ لأنه هو الذي أمرنا بالعبادة، وبينها لنا، أما أن تخترع عبادة من تلقاء نفسك فلا!!

31 / 6