254
وجوب اجتناب ما نهى عنه الشرع
يقول أبو هريرة: (سمعت) وإذا ذكر السماع فمعناها: التلقي بواسطة السمع مباشرة من رسول الله ﷺ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) (ما نهيتكم عنه): شيء عام، ويقول علماء اللغة: أعم العموم لفظة شيء، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨] فشملت كل كائن.
وما نهى عنه رسول الله ﷺ يشمل ما كان في السنة ابتداءً أو كان في كتاب الله، فهو المبلغ عن الله، فكل ما نهى عنه رسول الله ﷺ فقد نهى عنه الله، وما حكم النهي؟ اجتناب المنهي عنه، ولذا قال العلماء: النهي يقتضي الفساد، والنهي إما أن يكون في العقود وإما في العبادات، إما في عبادة أو معاملة، فالنهي في المعاملات يقتضي: الفساد، والنهي في العبادات يقتضي: التحريم والبطلان.
وإذا تتبعنا النواهي سنجد أنها شرعت لحفظ الكليات الخمس وهي: الدين، والدماء، والنفوس، والأموال، والأنساب.
وقال ﷺ: (فاجتنبوه) بدلًا من (فاتركوه)؛ لأن الترك قد يكون بعد فعل، وقد يكون بمجرد الكف، أما (اجتنبوه) فمعناها: أن تكون أنت في جانب والمنهي عنه في جانب آخر، وبينكما مسافة بعيدة.
إذًا: (فاجتنبوه) أبلغ من (فاتركوه) أو (فلا تفعلوه) .

29 / 11