399

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

السَّمَاء ثُمَّ استَغْفَرْتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ" وأن الإنسان متى استغفر الله ﷿ من أي ذنب كان عِظَمًَا وقدرًا فإن الله تعالى يغفره، وهذا كقوله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا) (النساء: ١١٠)
ولكن هل الاستغفار مجرّد قول الإنسان: اللهم اغفر لي، أو أستغفر الله؟
الجواب: لا، لابد من فعل أسباب المغفرة وإلا كان دعاؤه كالاستهزاء كما لو قال الإنسان: اللهم ارزقني ذرية طيبة، ولم يعمل لحصول الذرية، والذي تحصل به المغفرة التوبة إلى الله ﷿.
والتوبة: من تاب يتوب أي رجع. وهي الرجوع من معصية الله إلىطاعته. ويشترط لها خمسة شروط:
الشرط الأول: الإخلاص:
والإخلاص شرط في كل عبادة، والتوبة من العبادات، قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (البينة: الآية٥) فمن تاب مراءاة للناس، أو تاب خوفًا من سلطان لاتعظيمًا لله ﷿ فإن توبته غير مقبولة.
الشرط الثاني: الندم على ما حصل:
وهو انكسار الإنسان وخجله أمام الله ﷿ أن فعل مانهي عنه، أو ترك ما أوجب عليه.
فإن قال قائل: الندم انفعال في النفس، فكيف يسيطر الإنسان عليه؟
فالجواب: أنه يسيطر عليه إذا أشعر نفسه بأنه في خجل من الله ﷿ وحياء من الله ويقول: ليتني لم أفعل وما أشبه ذلك.
وقال بعض أهل العلم: إن الندم ليس بشرط:

1 / 401