تسأله، ثم إن أهلها يقولون لها: أنت صغيرة ليس عليك شيء، وكذلك لوكانت لاتصلّي.
فمثل هؤلاء نعذرهم، لأن الواجبات عمومًا لاتلزم إلا بالعلم، لقول الله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (الاسراء: الآية١٥) نعم إذا كان مقصّرًا فنلزمه، مثل أن يقول رجل عاميٌّ لآخر مثله: يافلان يجب عليك كذا وكذا، فقال: لا يجب، قال له: اسأل العلماء، فقال: لا أسأل العلماء قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) (المائدة: الآية١٠١) فهذا نقول: إنه مقصّر ونلزمه.
أيضًا إذاكان الواجب الذي تركه جهلًا يتعلق به حق الغير كالزكاة مثلًا، كرجل مضى عليه سنوات وهو لايزكّي، والمال الذي عنده زكوي، لكن لايدري أن فيه زكاة، فنلزمه بأداء ما مضى، لأن الزكاة ليس لها وقت محدد تفوت بفواته، فلوأخّرها عمدًا إلى خمس سنوات لزمه أن يزكّي.
فهذا نلزمه بالزكاة وإن كان جاهلًا لتعلّق حق أهل الزكاة بها وهو حق آدمي، لكن لانؤثمه لأنه كان جاهلًا.
فالمهم أن هذا الحديث مؤيَّدٌ بالقرآن الكريم كما سبق، وينبغي للإنسان أن ينظر إلى الحوادث التي تقع نسيانًا أو جهلًا أو إكراهًا نظرة حازم ونظرة راحم.
نظرة حازم: بأن يلزم الإنسان إذاعلم أن فيه تقصيرًا.
ونظرة راحم: إذا علم أنه لم يقصّر، لكنه جاهل لايدري عن شيء.
وكان شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀ يقول في المسائل الخلافية: إذا كان الإنسان قد فعل وانتهى فلا تعامله بالأشد، بل انظر للأخف وعامله به، لأنه انتهىولكن انهَهُ أن يفعل ذلك مرّة أخرى، إذا كنت ترى أنه لايفعل. والله الموفّق.