382

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

٢ أن جميع المحرّمات في العبادات وغير العبادات إذا فعلها الإنسان جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا فلاشيء عليه فيما يتعلق بحق الله، أما حق الآدمي فلا يعفى عنه من حيث الضمان، وإن كان يُعفى عنه من حيث الإثم.
فجميع المحرّمات يرفع حكمها بهذه الأعذار وكأنه لم يفعلها ولايستثنى من هذا شيء، فلنضرب أمثلة:
رجل تكلّم في الصلاة يظن أن هذا الكلام جائز، فلا تبطل صلاته لأنه جاهل مخطئ ارتكب الإثم عن غير قصد، وهذا فيه نص خاص وهو: أن معاوية بن الحكم ﵁ دخل مع النبي ﷺ في صلاة، فسمع عاطسًا عطس فحمد الله، فقال له معاوية ﵁: يرحمك الله، فرماه الناس بأبصارهم، أي جعلوا ينظرون إليه نظر إنكار فقال: واثكل أمّياه - كلمة توجع - فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكّتونه فسكت، فلمّا انتهت الصلاة دعاه من كان بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا محمد ﷺ، قال معاوية: فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا أحسن تعليمًا منه، ماكهرني، ولاشتمني، ولاضربني، وإنما قال: "إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لاَيَصْلُحُ فِيْهَا شَيءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ إِنَّمَا هِيَ التَّكْبِيْرُ والتَّسبِيْحُ وَقِرَاءةُ القُرْآنِ" (١) .
وجه الدلالة من هذا الحديث: أنه لم يأمره بالإعادة، ولو كانت الإعادة واجبة عليه لأمره بها كما أمر الذي لايطمئن في صلاته أن يعيد صلاته.
مثال آخر: رجل يصلي، فاستأذن عليه رجل - أي قرع الباب - فقال: تفضّل، نسي أنه في صلاة، فلاتبطل صلاته لأنه ناسٍ ولم يتعمّد الإثم.
مثال ثالث: رجل أكره على أن يأكل في نهار رمضان فأكل، فلا يفسد صومه لأنه مكره، لكن يشترط في الإكراه أن يكون المكره قادرًا على تنفيذ ما أكره به، أما إذا كان

(١) أخرجه مسلم - كتاب: المساجد، باب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، (٥٣٧)، (٣٣)

1 / 384