376

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

"وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي" أي طلب مني أن أعيذه فأكون ملجأ له "لأعِيذَنَّهُ" فذكر السؤال الذي به حصول المطلوب، والاستعاذة التي بها النجاة من المرهوب، وأخبر أنه ﷾ يعطي هذا المتقرب إليه بالنوافل ماسأل، ويعيذه مما استعاذ.
من فوائد هذا الحديث:
. ١أن معاداة أولياء الله من كبائر الذنوب، لقوله: "فَقَدْ آذَنتُهُ بِالحَرْبِ" وهذه عقوبة خاصة على عمل خاص، فيكون هذا العمل من كبائر الذنوب.
. ٢-إثبات أولياء الله ﷿، ولا يمكن إنكار هذا لأنه ثابت في القرآن والسنة، ولكن الشأن كل الشأن تحقيق المناط، بمعنى: من هو الولي؟ هل تحصل الولاية بالدعوى أو تحصل بهيئة اللباس؟ أو بهيئة البدن؟
الجواب: لا، فالولاية بينها الله ﷿ بقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يونس: ٦٣) فمن كان مؤمنًا تقيًا كان لله وليًا.
واعلم أن ولاية الله ﷿ نوعان: عامة وخاصة.
فالعامة: ولايته على الخلق كلهم تدبيرًا وقيامًا بشؤونهم، وهذا عام لكل أحد، للمؤمن والكافر، والبر والفاجر، ومنه قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ*ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) (الأنعام: ٦١-٦٢) .
وولاية خاصة: وهي ولاية الله ﷿ للمتقين، قال الله ﷿: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (البقرة: الآية٢٥٧) فهذه ولاية خاصة وقال الله ﷿: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يونس: ٦٢-٦٣) .
فإن قال قائل: هل في ثبوت ولاية الله تعالى لشخص أن يكون واسطة بينك وبين

1 / 378