370

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

فانظر يا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظيم لطف الله تعالى، وتأمل هذه الألفاظ
وقوله: "عِندَهُ" إشارة إلى الاعتناء بها.
وقوله: "كَامِلَةً" للتأكيد وشدة الاعتناء بها.
وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها كَتَبَهَا اللهُ عِندَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فأكدها بكاملة وإن عملها كتبها سيئة واحدة، فأكد تقليلها بواحدة، ولم يؤكدها بكاملة، فلله الحمد والمنة، سبحانه لا نحصي ثناءً عليه، وبالله التوفيق.
هذا تعليق طيب من المؤلف ﵀.
من فوائد هذا الحديث:
. ١رواية النبي ﷺ عن ربه، وما رواه عن ربه في الأحاديث القدسية: هل هو من كلام الله ﷿ لفظًا ومعنى، أو هو كلام الله معنى واللفظ من الرسول ﷺ؟
اختلف المحدثون في هذا على قولين، والسلامة في هذا أن لا تتعمق في البحث في هذا، وأن تقول: قال النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿ وكفى، وتقدم الكلام على ذلك.
. ٢اثبات كتابة الحسنات والسيئات وقوعًا وثوابًا وعقابًا، لقوله إن الله كتب الحسنات والسيئات.
. ٣ أن الحسنات الواقعة والسيئات الواقعة قد فرِغ منها وكتبت واستقرت.
ولكن ليس في هذا حجة للعاصي على معاصي الله، لأن الله تعالى أعطاه سمعًا وبصرًا وفهمًا وأرسل إليه الرسل، وبيّن له الحق وهو لا يدري ماذا كُتِبَ له في الأصل، فكيف يقحم نفسه في المعاصي، ثم يقول: قد كتبت عليَّ، لماذا لم يعمل بالطاعات

1 / 372