357

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

٢أن الجزاء من جنس العمل، تنفيس بتنفيس، وهذا من كمال عدل الله ﷿ ولكن يختلف النوع، لأن الثواب أعظم من العمل، فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف..
٣إثبات يوم القيامة، لقوله: "نَفّسَ اللهُ عَنهُ كُربَةً مِنْ كُرَبِ يَوم القيامَةِ".
. ٤أن في يوم القيامة كربًا عظيمة، لكن مع هذا والحمد لله هي على المسلم يسيرة، لقول الله تعالى: (وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا) (الفرقان: الآية٢٦) وقال الله ﷿: (عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) (المدثر: ١٠) وقال ﷿: (يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ) (القمر: ٨) أما المؤمن فإن الله ﷿ ييسره عليه ويخففه عنه والناس درجات، حتى المؤمنون يختلف يسر هذا اليوم بالنسبة إليهم حسب ما عندهم من الإيمان والعمل الصالح.
. ٥الحث على التيسير على المعسر، وأنه ييسر عليه في الدنيا والآخرة.
والمعسر تارة يكون معسرًا بحق خاص لك، وتارة يكون معسرًا بحق لغيرك، والحديث يشمل الأمرين: "مَنْ يَسّرَ على مُعسَرٍ يَسّرَ الله عَلَيهِ".
لكن إذا كان الحق لك فالتيسير واجب، وإن كان لغيرك فالتيسير مستحب، مثال ذلك: رجل يطلب شخصًا ألف ريال، والشخص معسر، فهنا يجب التيسير عليه لقول الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة) (البقرة: ٢٨٠) ولا يجوز أن تطلبه منه ولا أن تعرض بذلك، ولا أن تطالبه عند القاضي لقوله تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة) (البقرة: الآية٢٨٠) ومن هنا نعرف خطأ أولئك القوم الذين يطلبون المعسرين ويرفعونهم للقضاء ويطالبون بحبسهم، وأن هؤلاء- والعياذ بالله - قد عصوا الله ﷿ ورسوله فإن الله تعالى يقول: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة) .

1 / 359