مثال ذلك: الأكل والشرب في رمضان، الأصل أنه منكر، لكن قد لا يكون منكرًا في حق رجل بعينه: كأن يكون مريضًا يحل له الفطر، أو يكون مسافرًا يحل له الفطر.
. ٣أنه لابد أن يكون المنكر منكرًا لدى الجميع، فإن كان من الأمور الخلافية فإنه لا ينكر على من يرى أنه ليس بمنكر، إلا إذا كان الخلاف ضعيفًا لا قيمة له، فإنه ينكر على الفاعل، وقد قيل:
وليس كل خلاف جاء معتبرًا ... إلا خلافًا له حظ من النظر
فلو رأيت رجلًا أكل لحم إبل وقام يصلي، فلا تنكر عليه، لأن المسألة خلافية، فبعض العلماء يرى أنه يجب الوضوء من أكل لحم الإبل، وبعضهم لا يرى هذا، لكن لا بأس أن تبحث معه وتبين له الحق.
ولو رأيت رجلًا باع عشرة ريالات من الورق بأحد عشر، فهل تنكر عليه أو لا تنكر؟
الجواب: لا أنكر، لأن بعض العلماء يرى أن هذا جائز، وأنه لا ربا في الأوراق، لكني أبين له في المناقشة أن هذا منكر، وعلى هذا فقس.
فإن قال قائل: ما موقفنا من العوام، لأن طالب العلم يرى هذا الرأي فلا ننكر عليه، لكن هل نقول للعوام اتبعوا من شئتم من الناس؟
الجواب: لا، العوام سبيلهم سبيل علمائهم، لأنه لو فتح للعامي أن يتخير فيما شاء من أقوال العلماء لحصلت الفوضى التي لا نهاية لها، فنقول: أنت عامي في بلد يرى علماؤه أن هذا الشيء حرام، ولا نقبل منك أن تقول: أنا مقلد للعالم الفلاني أو العالم الفلاني.
وهل قوله: "فَلْيُغَيِّرْهُ بيدهِ" على إطلاقه، بمعنى أنه مع القدرة يغير على كل حال؟