318

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

من فوائد هذا الحديث:
١-علو-همم الصحابة ﵃، فلا تكاد تجد أسئلتهم إلا لما فيه خير في الدنيا أو الآخرة أو فيهما جميعًا.
وهنا السؤال: هل الصحابة ﵃ إذا سألوا مثل هذا السؤال يريدون أن يطلعوا فقط، أو يريدون أن يطلعوا ويعملوا؟
الجواب: الثاني، بخلاف كثير من الناس اليوم-نسأل الله أن لايجعلنا منهم- يسألون ليطلعوا على الحكم فقط لا ليعملوا به، ولذلك تجدهم يسألون عالمًا ثم عالمًا ثم عالمًا حتى يستقروا على فتوى العالم التي توافق أهواءهم، ومع ذلك قد يستقبلونها بنشاط وقد يستقبلونها بفتور.
. ٢إثبات محبة الله ﷿، أي أن الله تعالى يحب محبة حقيقية.
ولكن هل هي كمحبتنا للشيء؟
الجواب: لا، حتى محبة الله لنا ليست كمحبتنا لله، بل هي أعلى وأعظم، وإذا كنا الآن نشعر بأن أسباب المحبة متنوعة، وأن المحبة تتبع تلك الأسباب وتتكيف بكيفيتها فكيف بمحبة الخالق؟!! لا يمكن إدراكها.
الآن نحب الأكل، ونحب من الأكل نوعًا نقدمه على نوع، وكذلك يقال في الشرب، ونحب الجلوس إلى الأصحاب، ونحب الوالدين، ونحب النساء، فهل هذه المحبات في كيفيتها وحقيقتها واحدة؟
الجواب: لا، تختلف.
فمحبة الخالق ﷿ لنا-ليست كمحبتنا إياه، بل هي أعظم وأعظم، لكنها حقيقية.

1 / 320