وقال: خَالِفُوا المَجوسَ (١) خَالِفُوا المُشرِكينَ (٢) فلا يحل لأحد أن يحلق لحيته، بل ولا أن ينقص منها على القول الراجح حتى لو زادت على القبضة.
وأما إجازة الفقهاء- ﵏ قص ما زاد على القبضة واستدلالهم بفعل ابن عمر ﵄ (٣)، فهذا رأي لكنه مخالف لظاهر الحديث.
وابن عمر ﵄ ليس يقص ما زاد على القبضة في كل السنة، إنما يفعل ذلك إذا حج أو اعتمر فقط، وهذا فرق بين ما شغف به بعض الناس وقالوا: إن ابن عمر ﵄ يرى جواز أخذ ما زاد على القبضة.
وكأنه - والله أعلم - رأى أن هذا من كمال التقصير أو الحلق.
ومع ذلك فرأيه ﵁ غير صواب، فالصواب فيما قاله النبي ﷺ.
والعجب أن ابن عمر ﵄ ممن روى حديث الأمر بإعفاء اللحية وهو يفعله، لكن نعلم أن ابن عمر ﵄ عنده من العبادة ما فات كثيرًا من الناس إلا أنه تأول، والمتأول مجتهد إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر.
القسم الثالث: بقية الشعور التي ليس فيها أمر ولا نهي، فقال بعض الناس: إن أخذها حرام، لقول الله تعالى عن إبليس: (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) (النساء: الآية١١٩) هذا يستثنى منه ما أمر بإزالته كالختان وما أشبه ذلك.
قالوا: وهذا مغير لخلق الله، بينما كان ساقه فيه الشعر أو ذراعه فيه الشعر أصبح الآن ليس فيه شعر.
ولاشك أن هذا القول والاستدلال وجيه، لكن إذا رأينا أن النبي ﷺ قسم الأشياء
(١) أخرجه مسلم - كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، (٢٦٠)، (٥٥)
(٢) اخرجه البخاري - كتاب: اللباس، باب: تقليم الأظفار، (٥٨٩٢) . ومسلم - كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، (٢٥٩)، (٥٤)
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه - ج٥/ص٢٥٥، (٢٥٤٨٤)