Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya
شرح الأربعين النووية
Publisher
دار الثريا للنشر
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Saudi Arabia
١٦-استدلال النبي ﷺ بالقرآن مع أن القرآن أنزل عليه، لكن القرآن يستدل به لأن كلام الله تعالى مقنع لكل أحد، ولهذا تلا هذه الآية: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ) (السجدة: الآية١٦)
فإن قال قائل: لم يذكر في الحديث أنه استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، وقد قال الله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل: ٩٨)
فالجواب: أن هذه الآية لا يراد بها التلاوة، وإنما يراد بها الاستدلال، والآية الكريمة: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) يعني للتلاوة، وأحاديث كثيرة من هذا النوع يُذكر فيها الاستشهاد بالآيات، ولا يذكر فيها الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
مسألة: كثير من الأخوة إذا أراد أن يقرأ قال: قال الله ﷿ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (القدر: ١)
وهذا تخليط، لأنه إذا قال: قال الله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أدخل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم في مقول القول، وهذا غلط، وإذا كان ولابد أن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقلها قبل، أي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى.
ولكن الذي مرّ علينا كثيرًا أن ما قصد به الاستدلال فإنه لايتعوّذ فيه بخلاف ما قصد فيه التلاوة، والآية ظاهرة: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل: ٩٨) .
. ١٧ فضيلة أولئك القوم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع، لأنهم يشتغلون بالصلاة يدعون ربهم خوفًا وطمعًا، وليس الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع في اللهو واللغو والحرام، فإن هؤلاء بقاؤهم ساهرين إما مكروه، وإما محرّم حسب مايشتغلون به.
. ١٨-ومن فوائد الآية التي استشهد بها النبي ﷺ: أنه ينبغي للإنسان أن يكون عند دعوة الله ﷿ خائفًا راجيًا، لقوله: (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) (السجدة: الآية١٦)
والمراد دعاء العبادة ودعاء المسألة، فأنت إذا عبدت الله كن خائفًا راجيًا، تخاف أن
1 / 301