Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya
شرح الأربعين النووية
Publisher
دار الثريا للنشر
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Saudi Arabia
وكرمه في بذل العلم، واستشهد بقول النبي ﷺ في البحر: "هوَ الطَّهُورُ ماؤُهُ الحِلُّ مَيتَتُهُ" وهو لم يسأل إلا عن الوضوء بماء البحر.
. ١١ أن الصوم جنة، وسبق معناها في الشرح، وبناء على هذا فمن لم يكن صومه جنة له فإنه ناقص، ولهذا يحرم على الإنسان تناول المعاصي في حال الصوم.
ولكن هل المعاصي تبطل الصوم أو لا؟
فالجواب: إن كان هذا المحرم خاصًا بالصوم أفسد الصوم، وإن كان عامًا لم يفسده.
مثال الأول: يحرم على الصائم الأكل والشرب، فلو أكل أو شرب فسد صومه، كما يحرم على الصائم وغيره الغيبة وهي "ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَه" (١) فلو اغتاب الصائم أحدًا تحرم غيبته لم يفسد صومه، لأن هذا النهي لايختص بالصوم.
هذه القاعدة عند جمهور أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: إذا أتى الصائم بما يحرم ولو على سبيل العموم فسد صومه، واستدل بقول النبي ﷺ: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَولَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" (٢) لكن ما ذهب إليه الجمهور أصحّ، والحديث إنما أراد النبي ﷺ به أن يبين الحكمة من الصوم، لا أن يبين فساد الصوم بقول الزور والعمل بالزور والجهل..
١٢ أن الصدقة تطفئ الخطيئة، ففيه الحث على الصدقة فإذا كثرت خطاياك فأكثر من الصدقة فإنها تطفئ الخطيئة، وقد قال النبي ﷺ: "كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ" (٣) وقال النبي ﷺ: "سبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إمَامٌ عَادِلٌ،.. إلى أَنْ قَالَ: وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاتَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِيْنُهُ" (٤)
(١) أخرجه مسلم- كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم الغيبة، (٢٥٨٩)، (٧٠)
(٢) أخرجه البخاري - كتاب: الصوم، باب: من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم، (١٩٠٣)
(٣) أخرجه الإمام أحمد - في مسند الشاميين عن عقبة بن عامر الجهني، ج٤/ص١٤٨، (١٧٤٦٦) .
(٤) سبق تخريجه صفحة (١٩٨)
1 / 299