Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya
شرح الأربعين النووية
Publisher
دار الثريا للنشر
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Saudi Arabia
"كَمَا يُطفِىء المَاءُ النَّارَ" والماء يطفىء النار بدون تردد، فشبه النبي ﷺ الأمر المعنوي بالأمر الحسي.
"وَصَلاةُ الرّجُل في جَوفِ اللَّيلِ" هذه معطوفة على قوله "الصدقة" أي وصلاة الرجل في جوف الليل تطفىء الخطيئة، وجوف الليل وسطه كجوف الإنسان.
ثم تلا ﷺ: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ*) (السجدة: ١٦-١٧) تلا أي قرأ (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) هذا في وصف المؤمنين، أي أنهم لا ينامون (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) إن ذكروا ذنوبهم خافوا، وإن ذكروا فضل الله طمعوا، فهم بين الخوف والرجاء، (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (من) هنا إما أن تكون للتبعيض والمعنى ينفقون بعضها، أوتكون للبيان، والمعنى ينفقون مما رزقهم الله ﷿ قليلًا كان أو كثيرًا (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة: ١٧)، استشهد النبي ﷺ بهذه الآية على فضيلة قيام الليل، ثم قال: "أَلاَ أُخبِرُكَ بِرَأَسِ الأَمرِ، وَعَمودِهِ، وذِروَةِ سِنَامِهِ" ثلاثة أشياء:
"قُلتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: رَأَسُ الأَمرِ الإِسلام " أمر الإنسان الذي من أجله خُلِقَ، رأسه الإسلام، أي أن يسلم لله تعالى ظاهرًا وباطنًا بقلبه وجوارحه.
"وَعَمودِهِ الصلاة" أي عمود الإسلام الصلوات، والمراد بها الصلوات الخمس، وعمود الخيمة ما تقوم عليه، وإذا أزيل سقطت.
"وَذِروَةِ سِنَامِهِ الجِهَاد في سَبيلِ الله" ذكر الجهاد أنه ذروة السنام، لأن الذروة أعلى شيء، وبالجهاد يعلو الإسلام، فجعله ذروة سنام الأمر، قال الله تعالى: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران: ١٣٩)
وقال ﷿: (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ) (محمد: ٣٥)
وقوله: "الجهاد" يعني في سبيل الله ﷿ والجهاد في سبيل الله بينه النبي ﷺ أتم بيان، فقد سئل عن الرجل
1 / 294