Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya
شرح الأربعين النووية
Publisher
دار الثريا للنشر
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Saudi Arabia
عشرين أو ثلاثين أو ما أشبه بذلك، بل قال: "أَخبِرنِي بِعَمَلٍ يُدخِلُني الجَنَّةَ وَيُبَاعدني من النارَ ... " أي يكون سببًا لدخول الجنة والبعد عن النار.
فقال النبي ﷺ "لَقَد سَأَلتَ عَنْ عَظيمٍ" أي والله عظيم، هذه هي الحياة، أن تدخل الجنة وتبتعد عن النار، هذا هو الفوز والفلاح، قال الله ﷿: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) (آل عمران: الآية١٨٥) ولهذا وصفه النبي ﷺ بأنه عظيم، ولكن الحمد لله. "وَإِنهُ ليَسيرٌ عَلى مِنْ يَسرَهُ اللهُ عَلَيه" - اللهم يسره علينا يا رب العالمين - وصدق النبي ﷺ فإن الدين الإسلامي مبني على اليسر، قال الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (البقرة: الآية١٨٥) ومبني على السمح قال النبي ﷺ لأصحابه وهو يبعثهم إلى الجهات: "يَسِّروا ولا تُعَسِّروا، بَشِّروا وَلاَ تُنَفِّروا" (١)، "فَإِنَمَا بُعِثتُم مُيَسِّرين وَلَم تُبعَثوا مُعَسِّرين" (٢) وقال ﷺ: "إِنَّ هذا الدينُ يُسر، وَلَن يُشَاد الدينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ" (٣) فهو يسير لكن لمن يسره الله عليه، ثم شرح ذلك فقال:
" تَعبُدَ اللهَ" بمعنى تتذلل له بالعبادة حبًا وتعظيمًا، مأخوذ من قولهم: طريق معبد أي ممهد ومهيأ للسير عليه، لا تعبد الله وأنت تعتقد أن لك الفضل على الله، فتكون كمن قال الله فيهم (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ) (الحجرات: الآية١٧)
هذا وهم لم يمنوا على الله تعالى، بل على الرسول ﷺ فقط، اعبد الله تعالى تذللًا له ومحبة وتعظيمًا، فبالمحبة تفعل الطاعات، وبالتعظيم تترك المعاصي.
"لا تُشرِك بِهِ شيئًا" أي شي يكون حتى الأنبياء، بل الأنبياء ما جاؤوا إلا لمحاربة الشرك، فلا تشرك به شيئًا لا ملكًا مقربًا، ولا نبيًا مرسلًا، والعبادة لها شروط نذكرها إن شاء الله في الفوائد.
(١) أخرجه مسلم كتاب: الجهاد، باب: في الامر بالتيسير وترك التنفير، (١٧٣٢)، (٦)
(٢) أخرجه البخاري- كتاب: الوضوء، باب: صب الماء على البول في المسجد، (٢٢٠)
(٣) أخرجه البخاري- كتاب: الإيمان، باب: الدين يسر، (٣٩)
1 / 292