281

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

ينتمي إلى أي فرقة إلا إلى طريق السلف الصالح سنة النبي ﷺ والخلفاء الراشدين المهديين.
. ١٧الحث على التمسك بسنة النبي ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين تمسكًا تامًا، لقوله: "عضوا عَلَيهَا بالنَّوَاجِذِ".
. ١٨التحذير من البدع، أي من محدثات الأمور، لأن (إيَّا) في قوله "وَإيَّاكم" معناها التحذير من محدثات الأمور لكن في الدين، أما في الدنيا إما مطلوب وإما مذموم حسب ما يؤدي إليه من النتائج.
فمثلًا: أساليب الحرب وأساليب الاتصالات، وأساليب المواصلات كلها محدثة، لم يوجد لها نوع فيما سبق، ولكن منها صالح ومنها فاسد حسب ما تؤدي إليه، فالمُحَذَّر منه المحدث في الدين عقيدة، أو قولًا، أو عملًا، فكل محدثة في الدين صغرت أو كبرت فإنها بدعة، هكذا قال النبي ﷺ، فإن قال قائل: كيف نجمع بين هذه الكلية العامة الواضحة البينة: "كُلَّ مُحدَثَةٍ بدعَةٌ" وبين قوله ﷺ "مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجرُها وَأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوم القِيامَةِ" (١)
فالجواب من وجهين:
الوجه الأول: أن معنى قوله ﷺ: "مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةً" أي من ابتدأ العمل بالسنة، ويدل لهذا أن النبي ﷺ ذكره بعد أن حث على الصدقة للقوم الذين وفدوا إلى المدينة ورغب فيها، فجاء الصحابة كلٌّ بما تيسر له، وجاء رجل من الأنصار بصرة قد أثقلت يده فوضعها في حجر النبي ﷺ فقال: "مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةَ فَلَهُ أَجرَها وَأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا إِلَى يَومِ القِيامَةِ" أي ابتدأ العمل سنة ثابتة، وليس أنه يأتي هو بسنة جديدة، بل يبتدئ العمل لأنه إذا ابتدأ العمل سن الطريق للناس وتأسوا

(١) أخرجه مسلم - كتاب: الزكاة، باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأناه حجاب من النار، (١٠١٧)، (٦٩)

1 / 283