278

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

وهنا سؤال يكثر: إذا أمَّر الناس عليهم أميرًا في السفر، فهل تلزمهم طاعته؟
فالجواب: نعم، تلزمهم طاعته، وإذا لم نقل بذلك لم يكن هناك فائدة من تأميره، لكن طاعته فيما يتعلق بأمور السفر لا في كل شيء، إلا أن الشيء الذي لا يتعلق بأمور السفر لا تجوز منابذته فيه، مثال ذلك:
لو قال أمير السفر: اليوم كل واحد منكم يلبس ثوبين لأنه سيكون الجو باردًا. فهنا لا تلزم طاعته، لكن لا تجوز منابذته بمعنى: لا يجوز لأحد أن يقول لن ألبس ثوبين، لأن مجرد منابذة ولاة الأمور تعتبر معصية.
. ١٢ظهور آية من آيات النبي ﷺ في قوله: "فَإِنَّهُ مَن يَعِش مِنكُم فَسَيَرَى اختِلافًا كَثيرًَا" فقد وقع الأمر كما أخبر به النبي ﷺ.
فإن قيل: وهل يمكن أن نطبق هذه الجملة في كل زمان، بمعنى أن نقول: من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا؟
فالجواب: لا نستطيع أن نطبقها في كل زمان، لكن الواقع أن من طال عمره رأى اختلافًا كثيرًا.
كان الناس فيما سبق أمة واحدة، حزبًا واحدًا، ليس هناك تشتت ولا تفرق ثم اختلفوا، في بلادنا هذه كان الناس منقادين لأمرائهم، منقادين لعلمائهم حتى إن الرجل يأتي مع خصمه إلى القاضي وهو يرى أن الحق له فيحكم القاضي عليه، ثم يذهب مطمئن القلب مستريحًا، وإذا قيل له: يا فلان كيف غلبك خصمك؟ قال: الشرع يُخْلِفُ. والآن الأمر بالعكس، تجد الخصم إذا حُكِم عليه والحكم حق ذهب يماطل، ويطالب برفع المعاملة للتمييز، ومجلس القضاء الأعلى وإن كان يرى الحق عليه وليس له لكن يريد أن يضر بصاحبه، والاختلاف الآن وقع، أحص مثلًا أفكار الناس لا تكاد تحصيها، منهم من فكره إلحاد، ومنهم من فكره دون ذلك، ومنهم من فكره سيء في الأخلاق،

1 / 280