263

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

اختلاف الليل والنهار يكون بدوران الأرض لا بدوران الشمس.
. ٣فضيلة العدل بين الاثنين، وقد حث الله ﷿ على الصلح فقال تعالى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ) (النساء: ١٢٨)
فالصلح خير، والعدل بين الخصمين في الحكم واجب.
. ٤الحث على معونة الرجل أخاه، لأن معونته إياه صدقة، سواء في المثال الذي ذكره الرسول ﷺ أو في غيره.
المثال الذي ذكره هو: أن يعينه في دابته فيحمله عليها أو يرفع له عليها متاعه، ولكنْ هناك أمثال كثيرة ومن ذلك:
لو وجدت إنسانًا على الطريق وطلب منك أن تحمله إلى البلد وحملته، فإنه يدخل في هذا من باب أولى.
ولكن هل يجب عليك أن تحمله، أولا يجب؟
الجواب: إن كان في مهلكة وأمنت منه وجب عليك أن تحمله وجوبًا لإنقاذه من الهلكة، والمهلكة إما لقلة الماشي فيها، أو لأن فيها قطاع طريق ربما يقضون على هذا الرجل.
فإن لم تأمن من هذا الرجل فلا يلزمك أن تحمله، مثل أن تخاف من أن يغتالك أو يحول مسيرك إلى اتجاه آخر بالقوة فلا يلزمك لقول النبي ﷺ: "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ" (١) .
إذًا معنى الحديث الحث على معونة إخوانك المسلمين حتى في غير المثال الذي ذكره النبي ﷺ، وكلما كان أخوك أحوج إلى معونتك كانت المعونة أفضل، وكلما كانت

(١) أخرجه ابن ماجه- كتاب: الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضر بجاره، (٢٣٤٠) . والإمام أحمد - ج١/ص٣١٣، (٢٨٦٧) .

1 / 265