كان قد تطهر في بيته وخرج إلى الصلاة لايخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع الله له بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة.
فيكتسب شيئين: رفع الدرجة، وحطّ الخطيئة.
وقد استحب بعض العلماء ﵏ أن يقارب الإنسان خطواته إذا ذهب إلى المسجد، ولكن هذا استحباب في غير موضعه، ولادليل عليه، لأن النبي ﷺ لما أخبر أن بكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة لم يقل: فليدن أحدكم خطواته، ولو كان هذا أمرًا مقصودًا مشروعًا لبيّنه النبي ﷺ. ولكن لايباعد الخطا قصدًا ولايدنيها قصدًا، بل يمشي على عادته.
وهذا نظير قول بعضهم: يستحب لمن دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه ليحصل له انتظار الصلاة والاعتكاف، مثال ذلك:
حضر الإنسان إلى المسجد الجامع في الساعة الواحدة يوم الجمعة، قالوا: ينبغي أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه ليحصل له ثواب الاعتكاف وثواب انتظار الصلاة، وهذا في غير محلّه ولاصحة له. لأنه لو كان هذا أمرًا محبوبًا إلى الله ومشروعًا في الإسلام لبينه النبي ﷺ، وقد تكلم على ثواب من راح في الساعة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة ولم يقل للناس: انووا الاعتكاف مدة لبثكم في المسجد.
فهذا مما يستحسنه بعض العلماء، ولكن لايتفطن أن استحباب شيء يتقرب به الإنسان إلى الله ﷿ بدون أصل يعتبر بدعة لا صحة له.
ثم إن الاعتكاف المشروع الذي يُطلب من الإنسان ويقال اعتكف هو الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فقط، فلا يقال للإنسان اعتكف في أي وقت إلا في هذه العشر.
والدليل على هذا: أن النبي ﷺ اعتكف العشر الأول من رمضان يتحرى ليلة