256

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

رسول الله هذا اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة واحدةـ فقال "لاَ، اقدِروا لَهُ قَدرَهُ" فكل شيء يحتاج إليه الناس في دينهم فإما أن يصدر من النبي ﷺ ابتداءً، وإما أن يُسأل عنه، ومالم يرد عن النبي ﷺ ابتداءً ولا جوابًا لسؤال وهو مما يتعلق بالدين فالسؤال عنه بدعة.
ومن ذلك ما يفعله بعض المتنطعين في أسماء الله وصفاته، أو بعض المتنطعين فيما جاء الخبر عنه من أحوال يوم القيامة، نقول لهؤلاء: إنكم مبتدعة، أو نقول على الأقل إن هذا بدعة، لأنه قد يكون السائل لا يريد أن يبتدع فنقول: هذا السؤال بدعة وإن كنا لا نصف السائل بأنه مبتدع.
فقد يكون العمل بدعة وفاعله ليس بمبتدع لأنه لا يعلم، أو لتأويل أو ما أشبه ذلك.
. ٨حسن تعليم النبي ﷺ حيث ضرب المثل الذي يقتنع به المخاطب، وهذا من حسن التعليم أن تقرب الأمور الحسيّة بالأمور العقلية، وذلك في قوله: "أَرَأيتُمْ لَو وَضَعَهَا فِي الحَرامِ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزرٌ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجرٌ".
. ٩أن القياس حجة، فقياس الموافقة كثير جدًا ولا إشكال فيه بأن تقيس هذا الشيء على هذا الشيء في حكم من الأحكام يجب هذا قياسًا على هذا، ويحرم هذا قياسًا على هذا.
لكن قياس العكس صحيح أيضًا، لأن النبي ﷺ قاس هذا القياس قياس عكس، يعني فإذا كانت الشهوة الحرام وزرًا فالشهوة الحلال أجر، وهذا واضح.
. ١٠أن الاكتفاء بالحلال عن الحرام يجعل الحلال قربة وصدقة، لقوله: "وَفِي بُضْع أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ" والله الموفق.

1 / 258