241

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

من فوائد هذا الحديث:
. ١-رواية النبي ﷺ عن ربه ﷿، وهذا أعلى مراتب السند، لأن غاية السند: إما الرب ﷿ وهذا في الأحاديث القدسية، وإما النبي ﷺ وهذا في الأحاديث المرفوعة، وإما عن الصحابة وهذا في الأحاديث الموقوفة، وإما عن التابعين ومن بعدهم وهذا في الأحاديث المقطوعة.
فإذا روينا أثرًا عن عمر بن الخطاب ﵁ فنسميه موقوفًا لأنه صحابي، وإذا روينا أثرًا عن مجاهد ﵀ فنسميه مقطوعًا لأنه تابعي..
٢إن أحسن ما يقال في الحديث القدسي: إنه ما رواه النبي ﷺ عن ربه ﷿، ونقتصر علىهذا ولانبحث هل هو من قول الله لفظًا ومعنى، أو من قول الله معنى ومن لفظ النبي ﷺ، لأن هذا فيه نوع من التكلّف وقد نهينا عن التكلّف، ونهينا عن التنطّع وعن التعمّق.
. ٣إثبات القول لله ﷿ وهذا كثير في القرآن الكريم، وهو دليل على ما ذهب إليه أهل السنة من أن كلام الله يكون بصوت، إذ لا يطلق القول إلا على المسموع.
فإن قال قائل: أليس الله تعالىيقول: (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ) (المجادلة: الآية٨) وهذا قول يقولونه بقلوبهم؟
فالجواب: بلى، لكن هذا القول مقيد (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ) وأما إذا أطلق القول فالمراد به مايُسمع.
. ٤أن الله تعالى قادر على الظلم لكنه حرّمه على نفسه لكمال عدله، وجه ذلك: أنه لو كان غير قادر عليه لم يثن على نفسه بتحريم الظلم لأنه غير قادر.
. ٥أن من صفات الله ماهو منفي مثل الظلم، ولكن اعلم أنه لايوجد في صفات الله ﷿ نفي إلا لثبوت ضده، فنفي الظلم يعني ثبوت العدل الكامل الذي لانقص فيه.

1 / 243