كلام الله خلقه كما خلق السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم، وأضافها الله إلى نفسه إضافة تشريف كما أضاف المساجد إليه كما قال الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ) (البقرة: الآية١١٤) وكما أضاف الكعبة إليه فقال: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ) (الحج: الآية٢٦) وكما أضاف الناقة إليه فقال: (نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا) (الشمس: الآية١٣) وقال الأشاعرة: كلام الله هو المعنى القائم بنفسه وخلق أصواتًا سمعها جبريل عبارة عما في نفسه، وعلى هذا فالقرآن على مذهب الأشاعرة مخلوق، لكن قالوا: إنه عبارة عن كلام الله، والمعتزلة قالوا: هو كلام الله.
أما نحن فنقول: هذا القرآن كلام الله غير مخلوق، ونقول: ليس كلام الله هو المعنى القائم بنفسه، المعنى القائم بنفسه علم وليس بكلام حتى يتكلم به الله ﷿.
إذًا هذا القرآن - الذي نسأل الله أن يجعله حجة لنا - كلام الله حقًا، تكلم به حقًا، وسمعه جبريل حقًا، ونزل به على قلب النبي ﷺ حقًا، فوعاه النبي ﷺ حتى إنه كان يتعجل أن يتابع جبريل لئلا يفوته شيء فقال الله ﷿ له: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ*إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) (القيامة: ١٦-١٧) حيث التزم الله تعالى بجمعه وقرآنه (فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (القيامة: الآية١٨) أي قرأه جبريل، وأضاف قراءة جبريل إلى نفسه ﷿ لأن جبريل رسوله إلى محمد ﷺ، فأضاف فعل جبريل إلى نفسه لأنه هوا لذي أرسله: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) (القيامة: ١٩)
التزام من الله ﷿ أوجبه علىنفسه أن يجمع القرآن، وأن يقرأه جبريل على محمد ﷺ، وأن يبيّنه.
هذا القرآن الكريم له فضائل عظيمة، وممن كتب في فضائله ابن كثير ﵀ رسالة سماها فضائل القرآن، وهي مفيدة.
"القُرآنُ حُجَّةٌ لكَ أَو عَليكَ" يكون حجة لك إذا قمت بما يجب له من نصيحة وقد سبق في حديث تميم الداري ﵁ النصيحة لله ولكتابه، وسبق هناك شرح