221

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

الصَّلاةِ" (١) .
"والصَّدَقَةُ" الصدقة: بذل المال للمحتاج تقرّبًا إلى الله ﷿.
"بُرْهَانٌ" أي دليل على صدق إيمان المتصدّق.
وجه ذلك: أن المال محبوب للنفوس، ولايبذل المحبوب إلا في طلب ماهوأحب، وهذا يدلّ على إيمان المتصدق، ولهذا سمى النبي ﷺ الصدقة برهانًا.
وَالصَّبرُ ضِيَاءٌ الصبر: حبس النفس عما يجب الصبر عنه وعليه، قال أهل العلم: والصبر ثلاثة أنواع:
الأول: صبر عن معصية الله: بمعنى أن تحبس نفسك عن فعل المحرّم حتى مع وجود السبب.
ومثاله: رجل حدثته نفسه أن يزني - والعياذ بالله - فمنع نفسه، فنقول: هذا صبر عن معصية الله.
وكما جرى ليوسف ﵇ مع امرأة العزيز، فإن امرأة العزيز دعته إلى نفسها - والعياذ بالله - في حال هي أقوى ما يكون للإجابة، لأنها غلّقت الأبواب وقالت: هيت لك، أي تدعوه إلى نفسها، فقال: إنه ربي - أي سيدي - أحسن مثواي إنه لايفلح الظالمون، يعني فإن خنته في أهله فأنا ظالم، ومن شدة الإلحاح همَّ بها كما قال الله ﷿: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ) (يوسف: الآية٢٤) ولم يفعل مع قوة الداعي وانتفاء الموانع، فهذا صبر عن معصية الله.
وكما أخبر النبي ﷺ في السبعة الذين يظلّهم الله في ظله يوم لاظلّ إلا ظله، وذكر

(١) أخرجه النسائي في المجتبى كتاب: عشرة النساء، باب: حب النساء، (٣٩٤٠) ز والإمام أحمد- في مسند المكثرين عن أنس بن مالك، ج٣/ص١٩٩، (١٣٠٨٨)، والحاكم في المستدرك (٢/١٦٠) والبيهقي في سننه الكبرى (٧/٧٨) وابن عدي في الكامل (٣/٣٠٥) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الجامع (رقم ٣١٢٤)

1 / 223