Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya
شرح الأربعين النووية
Publisher
دار الثريا للنشر
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Saudi Arabia
ولهذا تأتي الأسماء تابعة له، ولايأتي تابعًا للأسماء إلا في آية واحدة، وهي قول الله تعالى: (إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) (إبراهيم: ١-٢) لكن لفظ الاسم الكريم هنا بدل من العزيز، وليست صفة، لأن جميع الأسماء إنما تكون تابعة لهذا الاسم العظيم.
مسألة: هل هذه الشهادة تُدخِل الإنسان في الإسلام؟
والجواب: نعم تدخله في الإسلام حتى لو ظننا أنه قالها تعوّذًا، فإننا نعصم دمه وماله؛ ولو ظننا أنه قالها كاذبًا، ودليل ذلك قصة المشرك الذي أدركه أسامة بن زيد ﵄ حين هرب المشرك، فلما أدركه أسامة بالسيف قال: لا إله إلا الله، فقتله أسامة ظنًّا أنه قالها تعوّذًا من القتل، أي قالها لئلا يقتل فقتله، فلما أخبر بذلك النبي ﷺ جعل يردد: أَقَتَلتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلا الله؟ قَالَ: يَارَسُوْلَ اللهِ إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًَا (١) فجعل يردد: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ قال أسامة: فتمنيت أنني لم أكن أسلمت بعد، من شدة ماوجد ﵁.
إذًا نحن ليس لنا إلا الظاهر حتى لو غلب على ظننا أنه قالها تعوذًا عصمته، نعم لو ارتد بعد ذلك قتلناه، وهذا يوجد من جنود الكفر إذا أسرهم المسلمون قالوا: أسلمنا. من أجل أن يعصموا أنفسهم من القتل، فيسأل المجاهدون ويقولون: هل نقتل هؤلاء بعد أن قالوا: لاإله إلاالله أم لا؟
نقول: حديث أسامة يدلّ على أنهم لايقتلون ولكن يراقبون، فإذا ظهر منهم ردة قتلوا، لأنهم بشهادة أن لاإله إلا الله تُلزمهم أحكام الإسلام. فإن كان الكافر يقول: لا إله إلا الله لكن لايشهد أن محمدًا رسول الله، فلا يكفيه ذلك حتى يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، وعلى هذا فالكافر يدخل في الإسلام بمجرّد أن
(١) رواه البخاري: كتاب الديات، باب قول الله تعالى: (ومن أحياها)، حديث (٦٨٧٢) . ومسلم: كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، حديث (٩٦) (١٥٩) .
1 / 24