وقولنا: تعبدًا لله خرج به ما لو أمسك عن المفطرات حمية لنفسه، أو تطببًا، فإن ذلك ليس بصيام شرعي، ولهذا لابد من تقييد التعاريف الشرعية بالتعبد.
" وَأَحلَلتُ الحَلالَ" أي فعلت الحلال معتقدًا حله، هذا معنى قوله: "أَحلَلت" لأن أحل الشيء لها معنيان:
المعنى الأول: الاعتقاد أنه حلال.
المعنى الثاني: العمل به.
"وَحَرَّمتُ الحَرَامَ" أي اجتنبت الحرام معتقدًا تحريمه.
ولكن النووي ﵀ بعد أن ساق الحديث لم يقيد الحرام بكونه معتقدًا تحريمه، لأن اجتناب الحرام خير وإن لم يعتقد أنه حرام، لكن إذا اعتقد أنه حرام صار تركه للحرام عبادة لأنه تركه لاعتقاده أنه حرام.
مثال ذلك: رجل اجتنب شرب الخمر، لكن لا على أنه حرام إلا أن نفسه لا تطيب به، فهذا لا إثم عليه، لكنه إذا تركه معتقدًا تحريمه وأنه تركه لله صار مثابًا على هذا، وسيأتي مزيد بيان لهذا إن شاء الله في آخر الفوائد.
"أَدخُل الجَنة" يعني أأدخل الجنة، والجنة هي دار النعيم التي أعدها الله ﷿ للمتقين، فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، والجنة فيها فاكهة ونخيل ورمان وفيها لحم وماء وفيها لبن وعسل.
الاسم مطابق لأسماء ما في الدنيا ولكن الحقيقة مخالفة لها غاية المخالفة لقول الله تعالى: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) (السجدة: ١٧)
وقوله تعالى في الحديث القدسي: (أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِيْنَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر) (١)
(١) أخرجه البخاري كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، (٣٢٤٤) . ومسلم - كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، (٢٨٢٤)، (٢)