ثم بعد الإيمان "اِستَقِم" أي سر على صراط مستقيم، فلا تخرج عن الشريعة لا يمينًا ولا شمالًا.
هاتان الكلمتان جمعتا الدين كله.
فلننظر: الإيمان بالله يتضمن الإخلاص له في العبادة، والاستقامة تتضمن التمشي على شريعته ﷿، فيكون جامعًا لشرطي العبادة وهما: الإخلاص والمتابعة.
من فوائد هذا الحديث:
. ١حرص الصحابة ﵃ على العلم، وذلك لما يرد على النبي ﷺ منهم من الأسئلة.
. ٢عقل أبي عمرو أو أبي عمرة ﵁ حيث سأل هذا السؤال العظيم الذي فيه النهاية، ويستغنى عن سؤال أي أحد..
٣أن الإنسان ينبغي له أن يسأل عن العلم السؤال الجامع المانع حتى لا تشتبه عليه العلوم وتختلط، لقوله: "قَولًا لا أَسأَلُ عَنهُ أَحَدًَا غَيْرَك"، وفي هذا إشكال وهو قوله: "لا أَسأَلُ عَنهُ أَحَدًَا غَيْرَك" فهل يمكن أن يسأل الصحابة ﵃ أحدًا غير رسول الله في أمور الدين؟
فالجواب: نعم، يمكن أن يسأل أحدهم مَنْ يفوقه في العلم، وهذا وارد، ثم هذه الكلمة تقال حتى وإن لم يكن يسأل، لكن تقال من أجل أن يهتم المسؤول بالجواب.
. ٤أن النبي ﷺ أعطي جوامع الكلم حيث جمع كل الدين في كلمتين: "آمَنتُ بِاللهِ، ثُمَّ استَقِم" وهذا يشهد له قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (الاحقاف: ١٣) وقوله ﵎: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا