208

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

والحياء نوعان:
الأول: فيما يتعلق بحق الله ﷿.
الثاني: فيما يتعلق بحق المخلوق.
أما الحياء فيما يتعلق بحق الله ﷿ فيجب أن تستحي من الله ﷿ أن يراك حيث نهاك، وأن يفقدك حيث أمرك.
وأما الحياء من المخلوق فأن تكفَّ عن كل ما يخالف المروءة والأخلاق.
فمثلًا: في المجلس العلمي لو أن إنسانًا في الصف الأول مدَّ رجليه، فإنه لا يعتبر حياءً لأن هذا يخالف المروءة، لكن لو كان مجلس بين أصحابه ومدَّ رجليه فإن ذلك لا ينافي المروءة، ومع هذا فالأولى أن يستأذن ويقول: أتأذنون أن أمدَّ رجلي؟.
ثم الحياء نوعان أيضًا من وجه آخر:
نوع غريزي طبيعي، ونوع آخر مكتسب.
النوع الأول: فإن بعض الناس يهبه الله ﷿ حياءً، فتجده حييًا من حين الصغر، لا يتكلم إلا عند الضرورة، ولا يفعل شيئًا إلا عند الضرورة، لأنه حيي.
النوع الثاني: مكتسب يتمرن عليه الإنسان، بمعنى أن يكون الإنسان غير حيي ويكون فرهًا باللسان، وفرهًا بالأفعال بالجوارح، فيصحب أناسًا أهل حياء وخير فيكتسب منهم، والأول أفضل وهو الحياء الغريزي.
ولكن اعلم أن الحياء خلق محمود إلا إذا منع مما يجب، أو أوقع فيما يحرم، فإذا منع مما يجب فإنه مذموم كما لو منعه الحياء من أن ينكر المنكر مع وجوبه، فهذا حياء مذموم، أنكر المنكر ولا تبالِ، ولكن بشرط أن يكون ذلك واجبًا وعلى حسب المراتب والشروط، وحياء ممدوح وهو الذي لا يوقع صاحبه في ترك واجب ولا في فعل محرم.

1 / 210