344

Sharḥ al-ʿAqīda al-Safārīniyya

شرح العقيدة السفارينية

Publisher

دار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض

قال المؤلف رحمه الله تعالى:
٦٩- فكل من شاء هداه يهتدي ... وإن يرد إضلال عبد يعتدي
ــ
الشرح
هذا البيت ويشهد له قول النبي ﷺ: «من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له) (١)، ولكن سبب الهداية وسبب الإضلال يكون من العبد، لأن الله تعالى يقول: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (محمد: ١٧) .
فإذا علم الله من العبد أن نيته الهدى وطلبه الهدى هداه، وإذا زاغ القلب أزاغه الله، كما قال تعالى: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) (الصف: الآية ٥)، وقال تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) (المائدة: الآية ١٣) .
فسبب الهداية والإضلال من العبد، فإذا علم الله من هذا العبد أنه أهل للهداية هداه، كما أنه إذا علم أن هذا العبد أهل للرسالة أرسله، وذلك قبل ختم النبوة، قال الله تعالى: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) (الأنعام: الآية ١٢٤) .

(١) رواه مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم (٨٦٧) .

1 / 352