331

Sharḥ al-ʿAqīda al-Safārīniyya

شرح العقيدة السفارينية

Publisher

دار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض

إنذارهم أم عدمه.
فكلام المؤلف (وجاء للمولى يعذبُ الورى» هذا غير شاذ، أما لو قيل (وجاء للمولى يعذبَ الورى) فهذا شاذ؛ لأننا إذا قلنا «يعذبَ» أعملنا حرف المصدر مع حذفه، وإذا قلنا «يعذبُ» لم نعمله بل ولا نقدره أيضًا.
قوله: (وجاز للمولى) وهو الله ﷿، فالله ﷾ مولى كل أحد بالمعنى العام، ومولى المؤمنين بالمعنى الخاص، قال الله تعالى: «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ) (محمد: ١١) فهذه هي الولاية الخاصة، وقال الله ﷿: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) (الأنعام: الآية ٦١) (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) (الأنعام: الآية ٦٢) قال: مولاهم الحق - وهم كفار، وهذه هي الولاية العامة، وهنا في قول المؤلف (وجاز للمولى) فالولاية هنا من الولاية العامة التي يكون الله فيها مولى لكل أحد.
وقوله ﵀: (وجاز للمولى يعذبَ الورى) الورى: أي الخلق، وقوله (من غير ما ذنب) أي من غير ذنب، فـ (ما) هنا زائدة، (ولا جرم جرى) يعني ولا إجرام، أي أن الله يجوز أن يعذب الناس دون ذنب؛ بترك واجب، أو إجرام بفعل محرم.
فإذا قدرنا أن هناك رجلًا مؤمنًا، تقيًا، يقوم الليل والنهار في طاعة الله ومات على ذلك فإن الله يجوز أن يعذبه ويخلده في النار ولكن كيف ذلك؟
قال المؤلف ﵀:
فكل ما منه تعالى يجمل لأنه عن فعله لا يسأل

1 / 339