الإنسان: (لا أدري) هذه سلامة.
وقولهم في طريقة الخلف: إنها أعلم وأحكم؛ فأعلم لأنهم يثبتون معنى؛ وأحكم لأنهم قالوا: إن من المحال أن ينزل الله علينا كتابًا في أعظم ما نحتاج إليه ثم لا يكون له معنى معلوم، فلو قال إنسان: عن آيات الصفات وأحاديثها ليس لها معنى أو ليس معناها معلومًا، لكان هذا مناقضًا للحكمة.
ولهذا قالوا: طريقة الخلف أعلم وأحكم، وقد بينا أن هذه المقولة باطلة متناقضة (١)، وقد كذبوا بذلك على السلف فيما فهموا من مذهبهم.
وقوله: (نمرها كما أتت في الذكر)، سبق أن السلف قالوا في آيات الصفات وأحاديثها: أمروها كما جاءت بلا كيف. وهذه العبارة لا تدل على أن السلف يفوضون المعنى، بل الذي تدل عليه أن السلف يثبتون معنى آيات الصفات وأحاديثها، وتدل العبارة على هذا من وجهين:
الأول: قولهم: (أمروها كما جاءت) ومن المعلوم أنها جاءت ألفاظًا لمعانٍ، ولم تأت ألفاظًا لغير معنى كالحروف الهجائية أبدًا، فإذا أمررناها كما جاءت فمعنى ذلك أننا نثبت اللفظ والمعنى.
والثاني: قولهم: (بلا كيف) يعني بلا تكييف، وهذه أيضًا تدل على ثبوت المعنى، لأنه لولا ثبوت أصل المعنى ما احتجنا إلى قول بلا كيف، إذ نفي الكيف عما ليس بموجود لغوٌ من القول، وهذا واضح.
(١) انظر فتح رب البرية بتلخيص الحموية ص ٥