ولما رأى موسى هذا المشهد العظيم خر صعقًا وغشي عليه. ولو تصور كل إنسان نفسه أنه هو الذي في هذه الحالة لغشي عليه من باب أولى. وتأمل كيف خر موسى صعقًا لما تجلى ربه للجبل، وكيف عجز الجبل عن أن يقاوم هذه الرؤية العظيمة واندك.
والله ﷿ يقول عن كلامه، وهو صفة من صفاته: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا القرآن عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) (الحشر: الآية ٢١) يهبط ويتصدع لكن لا يكون دكًا؛ لأن التجلي أعظم من نزول الكلام.
إذًا لا يمكننا إدراك كيفية صفات الله وكنهها. فالسؤال عنه يكون لغوًا من القول وتنطعًا في الدين ولهذا لما ورد هذا السؤال على الإمام مالك ﵀ عجز عن تحمله فأطرق برأسه وجعل يتصبب عرقًا.
فالكيفية ثابتةٌ والتكييف ممنوع ولو نفيت الكيفية على الإطلاق لكنت نفيت الوجود وعلى هذا نحمل كلام السلف حيث قالوا في آيات الصفات وأحاديثها: (أمروها كما جاءت بلا كيف)، أي: بلا تكييف.
وقوله: (بلا تمثيل) يعني: وكذلك ثابتة بلا تمثيل. وقد سبق الكلام على نفي التمثيل وأنه ثابت بدلالة السمع والعقل وأن التعبير بقول القائل: (بلا تمثيل)، أولى من قوله: (بلا تشبيه)، من ثلاثة أوجه. لكننا نرى في بعض الأحيان كلامًا بلفظ التشبيه جاء من أئمة السلف، وهذا الذي جاء - بلفظ التشبيه - من أئمة السلف، يريدون به التمثيل.
والمؤلف ﵀ لغيرته وشدة تمسكه بمذهب السلف قال: إننا نقول