281

Sharḥ al-ʿAqīda al-Safārīniyya

شرح العقيدة السفارينية

Publisher

دار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض

صحيح لو أن أحدًا من الناس سألنا عن وجهه أو عن عينه أو عن يده لكنا نعرف كيفيتها بالقياس؛ لأنه بشر مثل سائر الخلق، ونحن نرى نظيره، لكن بالنسبة للخالق ليس هناك علة تجمع بينه وبين المخلوق، حتى يقاس على المخلوق، ويدعي المدعي أنه يعرف الكيفية.
ثانيًا: قول الله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) (الإسراء: ٣٦)، (تقفو): يعني تتبع ما ليس لك به علم، ومنه تكييف صفات الله، فإنه لا علم لنا به. (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ) (الإسراء: الآية ٣٦) هذه طرق الإدراك (كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) (الإسراء: الآية ٣٦) فيسأل الإنسان عنه إذا استمع لما لا يعنيه، أو نظر إلى ما لا يعنيه، أو فكر فيما لا يعنيه، فإن الإنسان سوف يسأل عن ذلك كله يوم القيامة.
أما الأدلة العقلية: فإننا نقول: إن الشيء لا يمكن إدراكه إلا بمشاهدته أو مشاهدة نظيره أو الخبر الصادق عنه؛ فكل شيء لا يمكن إدراكه إلا بواحد من هذه الأمور الثلاثة.
أن تشاهده، وهذا عين اليقين، أو تشاهد نظيره، وهذا أدنى رتبة من الأول، لأن هذا تدركه بالقياس؛ فمشاهدة النظير ومعرفة النظير بالنظير هذا قياس.
أو بالخبر الصادق عنه، لكن ليس الخبر كالمعاينة، ولذلك فهو أدنى رتبة من الأول.
ومعلوم أن واحدًا من هذه الطرق الثلاثة لم يحصل بالنسبة لصفات الله ﷿، فنحن لم نشاهد شيئًا من هذه الصفات، ولو شاهدنا شيئًا منها لم

1 / 288