ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى:
٤٩- فسائر الصفات والأفعال ... قديمة لله ذي الجلال
ــ
الشرح
قوله: (فسائر الصفات والأفعال) سائر ترد بمعنى (باق)، وترد بمعنى جميع، فأما ورودها بمعنى (باق) فإنها مأخوذة من السؤر وهو البقية، كما يقال مثلًا: سؤر البهائم طاهرٌ؛ أي بقية شرابها، وتقول: شربت سؤر فلان؛ أي بقية شرابه، وعلى هذا فتكون سائرٌ بمعنى باقٍ.
وأما سائر بمعنى جميع فهي مشتقة من السور؛ لأنه يحيط بالقصر. فكلام المؤلف هنا يتنزل على المعنى الثاني؛ فتكون سائر بمعنى جميع.
قال ﵀: (فسائر الصفات والأفعال قديمة لله) وكلامه هذا في إطلاقه نظر ظاهر؛ وذلك أن صفات الله ﷿ تنقسم إلى ثلاثة أقسام: خبرية وذاتية وفعلية.
أما الفعلية فنص عليها المؤلف ﵀ بقوله: (الأفعال)، فيبقى قوله: (الصفات) شاملًا للخبرية والذاتية، ونحن نوافقه على أن الصفات الذاتية والصفات الخبرية قديمة لله؛ قديمة: يعني أزليةٌ لم تزل موجودةٌ، وهي كذلك أبدية لا تزال موجودة.
فالصفات الخبرية مثل: الوجه، والعين، واليد، والقَدَم، هذه صفات أزليةٌ قديمة، وهي أيضًا أبدية.
والصفات الذاتية مثل: العلم، والقدرة، والعزة، وغيرها، فهذه أيضًا قديمة لله ﷿ أزلية أبدية.