منهما صفة الخلق بناء على القاعدة التي سبقت في هذا الباب، وهي: أن كل اسم من أسماء الله تعالى فهو متضمن لصفة وليست كل صفة متضمنة لاسم، ولهذا كانت الصفات أوسع من باب الأسماء، فالخلق صفة لله تعالى، فهو يخلق ما يشاء إيجادًا وإعدامًا، كما قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) (الملك: الآية ٢) فجعل الموت مخلوقًا مع أن الموت عدم، لكنه عدم على وجه معين وليس عدما محضًا، فمفارقة الروح الجسد موت، وليس عدما، بل مفارقة تفقد بها الحياة.
والمهم أن من صفات الله الخلق، ونص المؤلف ﵀ عليه لأن الأشاعرة لا يثبتون هذه الصفة لله، وإنما يثبتها الماتريدية، حيث أنهم يثبتون ثماني صفات، والأشاعرة يثبتون سبعًا.
فالخلق إذًا صفة ذاتية من حيث الأصل، وهي صفة فعلية من حيث النوع والآحاد، فالله تعالى يخلق ما يشاء بالنوع، ويخلق ما يشاء بالآحاد. فالإنسان مثلًا مخلوق بالنوع، وبالآحاد من حيث كل إنسان على حدة. فخلق الله للإنسان من حيث هو، يعتبر واحدًا بالنوع، وخلق الله للإنسان باعتبار كل فرد يعتبر واحدًا بالشخص، أي بالآحاد.
أما من حيث الفعل لله ﷿ الذي هو صفة الخلق، فإن الله لم يزل ولا يزال خلاقًا، فهو من الصفات الذاتية.
قال ﵀: (فاحذر من النزول) احذر من النزول: يعني من النزول الخلقي والنزول العلمي والنزول السلوكي والنزول الفكري، لأن النزول صفة ذم بكل حال.