273

Sharḥ al-ʿAqīda al-Safārīniyya

شرح العقيدة السفارينية

Publisher

دار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض

وأبدًا، وإن كانت نقصًا وجب أن ينزه عنها أبدًا، نقول: هي كمال في محلها، وفي غير محلها لا تقتضيها الحكمة فلا تكون كمالًا. إذًا النزول من صفات الأفعال.
المبحث السادس: هل أحد من أهل القبلة خالف في تفسير النزول على ما قلناه؟
الجواب: نعم؛ فمنهم من قال (ينزل ربنا): أي تنزل رحمة ربنا. ومنهم من قال (ينزل ربنا): أي مَلك من ملائكته، وهؤلاء إنما قالوا ذلك لأنهم ينكرون النزول الحقيقي.
والرد على هؤلاء أن نقول:
أولًا: أن قولهم هذا مخالف لظاهر النص؛ لأن ظاهره أن الذي ينزل هو الله ﷿.
ثانيًا: أن قولهم هذا مخالفٌ لصريح النص في قوله تعالى: (من يدعوني) (١) إذ إن الملك لا يمكن أن يقول للخلق من يدعوني فأستجيب له، لأن هذا لا يقدر عليه إلا الله، ولو أن أحدًا قاله من الخلق لقلنا إنه نزل نفسه منزلة الخالق، والملائكة مكرمون عن هذا، فالملائكة يسبحون الله الليل والنهار لا يفترون، ويتبرؤون ممن يدعون غير الله.
وأيضًا فإذا قلنا: إن الرحمة هي التي تنزل إلى السماء الدنيا، فإن هذا من الغلط؛ لأن رحمة الله ليس غايتها السماء الدنيا، بل إن الرحمة تنزل إلى الأرض حتى تبلغ الخلق، وأي فائدة لنا إذا نزلت الرحمة إلى السماء

(١) تقدم تخريجه ص ١٤٠.

1 / 280