لله أيد كثيرة؟ والجواب عن هذه الآية سهل جدًا، فأيدٍ هنا ليست جمعًا، ومن قال إنها جمع فإنه واهم، لا يعرف سياق الكلام، ولا يعرف قواعد اللغة العربية، فـ (أيد) هنا مصدر وليست اسمًا لليد، وفعلها (آد)، (يئيد)، والمصدر: أيدا، كباع، يبيع، بيعا، وكال، يكيل، كيلا، إذا أيد ليست جمعًا ليد، بل هي مصدر (آد)، ومعنى (آد) أي قوي، فمعنى بأيدٍ أي بقوة، فيكون المعنى أن السموات قوية، كما قال تعالى: (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا) (النبأ: ١٢)، (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا) (النازعات: ٢٧) (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) (النازعات: ٢٨) .
ويدل لذلك أن الله لم يضف الأيدي إلى نفسه، ولم يقل: بأيدنا، فإذا قلت: إن الأيد هنا المراد بها يد الله فقد أخطأت خطأً عظيمًا، وقلت على الله ما لا تعلم؛ لأن الله لم يضف الأيدي إليه، فكيف يصح منك أن تضيفها إلى الله؟
لكن في قوله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ) (القلم: ٤٢» هل المراد بذلك ساق الله، مع أن الله لم يضفه إلى نفسه بل قال: (عَنْ سَاقٍ)؟
والجواب: أنه يحتمل أن يراد بذلك ساق الله، ويحتمل أن يراد بالساق الشدة، وقد قال السلف بهذين القولين.
وعلى هذا فليس علينا جناح إذا قلنا: إن المراد بالساق في قوله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) الشدة، يعني يوم تتبين الشدة، ويكشف عنها حتى