حكمة، وحينئذٍ لا يسأل عما يفعل.
قال المؤلف ﵀: (كوجهه) فالوجه أيضًا من صفات الله، وقد أثبت الله لنفسه الوجه في عدة آيات، منها قوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) (الرحمن: ٢٦) (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإكرام) (الرحمن: ٢٧»، فأثبت الله لنفسه وجها، ووصف هذا الوجه بأنه ذو جلال وإكرام، أي ذو عظمة وبهاء وحسن، (وذو إكرام) أي يكرم ويكرم ﷾.
وهنا يرد إشكال في قوله تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإكرام) (الرحمن: ٢٧)، وفي قوله: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ والإكرام) (الرحمن: ٧٨)، فجاء في الآية الأولى «ذو» وفي الآية الثانية «ذي»، وذلك لأن «ذو) في الآية الأولى صفة للوجه الذي هو فاعل الفعل (يبقى)، قال تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإكرام) .
وأما (ذي) في الآية الثانية فهي صفة للرب تعالى وليست صفة للاسم؛ لأن الاسم لا يوصف، فهو صفة للذات وليس صفة للإسم، قال تعالى: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ والإكرام) فقال: ربك ذي الجلال، وهذا يعني أنه لا يصح أن يوصف الاسم بأنه ذو جلال وإكرام، فالاسم اسم مسمى، بخلاف الوجه.
وقال تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَه) (القصص: الآية ٨٨)، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) (الرعد: الآية ٢٢)، والآيات في هذا متعددة.
وأما قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله) (البقرة: الآية ١١٥)، ففيها قولان للسلف: