خلق السموات والأرض باطلًا، ويكون قد خلق الإنسان سدى، وقد شرع الشرائع عبثًا، وكل هذا يكذبه القرآن، قال الله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون: ١١٥) ولو كان خلق الخلق لغير حكمة لكان عبثًا، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ) (الدخان: ٣٨) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (الدخان: ٣٩)، وقال تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) (صّ: ٢٧) .
وإذا قدر أن الغرض جلب منفعة أو دفع مضرة فإن هذا بالنسبة للمخلوق، أما الخالق فليس ذلك، على إننا لا نرى أن هذا يكون مطردًا في المخلوق، فقد يريد الإنسان الشيء لجلب منفعة لغيره أو دفع مضرة عن غيره، فإن الإنسان لو وجد شخصًا غريقًا في الماء ونزل لإنقاذه فإنه لا يطلب منفعة مادية لذلك وإن كان له الأجر، والثواب في الآخرة، على أن أول وارد يرد على الإنسان في هذا إنقاذ أخيه، وقد يكون حين الإنقاذ لم يتصور ولم يفكر في الثواب، فيكون الغرض من ذلك دفع ضرة عن الغير.
ومع هذا نقول: لو سلمنا جدلًا أن الإنسان لا يريد بأفعاله وأقواله إلا ما يتعلق بمصلحته، من جلب منفعة أو دفع مضرة، فهذا بالنسبة للمخلوق.
أما الله ﷿ فإنه غني عن العباد، قال الله تعالى: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (آل عمران: الآية ٩٧) فهو يفعل الشيء لا لمصلحته ولا لمنفعته ولا لدفع الضرر عنه ولكن للإحسان إلى المخلوق، والإحسان إلى الغير صفة مدح.