الزجاج ولا الرصاص ولا اللحم ولا التراب، فهو مخالف لجميع الأجناس المخلوقة وليس من جنسهم.
كذلك أيضًا في الوجود: فالمخلوق وجوده ممكن والخالق وجوده واجب، وقلنا: المخلوق وجوده ممكن؛ لأنه يجوز عليه العدم، وكل ما نشأ من عدم فإنه يجوز عليه العدم، أما الخالق فوجوده أزلي أبدي.
وأما في المرتبة: فالخالق فاعل والمخلوق مفعول، والفاعل أكمل من المفعول، فلا يمكن أن يجعل البناء كالباني، فلا يجعل القصر كالذي بناه
فلما كان الخالق مخالفًا للمخلوق في ذاته ووجوده ومرتبته لزم من ذلك أن يكون مخالفًا له في صفاته؛ لأن الاختلاف في الذات يستلزم الاختلاف في الصفات، ولهذا نقول: إن الله تعالى لا يماثله شيء من مخلوقاته سمعًا وعقلًا.
والحس يشهد بالمخالفة أيضًا؛ فالرب ﷿ إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون، والرب ﷿ كل المخلوقات في يده كخردلة في يد أحدنا. إذًا لا يمكن أن يكون مماثلا للمخلوق.
كذلك أيضًا نشاهد أن الناس يدعون الله فستجيب لهم بأمور لا يمكن أن يطيقها المخلوق، قال النبي ﵊: «اللهم أغثنا) (١)، فنشأت السحابة وأمطرت قبل أن ينزل من المنبر، ولا يمكن للمخلوق أن يصنع ذلك. إذًا الحس يشهد بمخالفة المخلوق للخالق.
ولا يلزم من التماثل في الإسم أن يتماثل الشيء في الصفة، ولهذا نقول: للإنسان يد ورجل، وللثور يد ورجل، وللفيل يد ورجل، وللنمل يد
(١) تقدم تخريجه ص ٤٤.