237

Sharḥ al-ʿAqīda al-Safārīniyya

شرح العقيدة السفارينية

Publisher

دار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض

وقوله: (فثابت) أي ما جاء فيه الدليل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأقوال الصحابة ﵃ فإنه ثابت، لا يجوز أن ننفيه لا تكذيبًا ولا تحريفًا، وهذا الأخير يسمى عندهم بالتأويل، وإن شئت فقل: لا تكذيبا ولا تأويلا بمعنى التحريف.
فمثلًا الاستواء على العرش: هذا ثابت بالدليل، وهو قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه: ٥)، فلا يجوز أن ننفيه بتكذيب فنقول إن الله لم يستوٍ؛ لأن من قال: إن الله لم يستوٍ فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة لأنه مكذب، ولا يجوز أن ننفيه بتأويل يكون تحريفًا، فمن قال: إن الله استوى بمعنى استولى، فهذا اثبت الاستواء لكن حرف معناه، فنحن نثبته ولا ننفيه لا تكذيبًا ولا تأويلًا الذي حقيقته التحريف، وهذا هو معنى قول المؤلف: (فثابت) أي ثابت ثبوتًا حقيقيًا لا تكذيب فيه ولا تحريف، والدليل على وجوب ثبوته من النقل والعقل.
أما النقل فلأن الله أثبت هذه الأسماء والصفات في كتابه فقال: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف: الآية ١٨٠)، وقال: (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ) (الكهف: الآية ٥٨)، وقال: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإكرام) (الرحمن: ٢٧)، فاثبت الأسماء والصفات الخبرية والذاتية.
أما الدليل من العقل: فهو أن صفات الله ﷿ وأسماءه أمور خبرية غيبية لا مدخل للعقل في تفصيلها، فوجب الاعتماد فيها على النقل، فما أثبته النقل أثبتناه، وما نفاه نفيناه، وما سكت عنه توقفنا فيه، لا نثبت، ولا ننفي.

1 / 244