229
عقيدة أهل السنة في الصحابة
السؤال
ما حكم من قال: إن الصحابة تقاتلوا على الملك، أو إن عليًا على حق أو معاوية؟
الجواب
مذهب أهل السنة -الفرقة الناجية- الإعراض عما شجر بين الصحابة، وعدم الدخول فيه في شيء، لأنها أمورٌ وقعت وانتهت فيقال: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة:١٣٤]، فلا فائدة في الدخول في ذلك، هذا في الجملة، وأما إذا قيل: لابد من النظر، فالنظر أن نقول مثلما قال الرسول ﷺ: (أنه يمرق مارقة على حين اختلافٍ من المسلمين يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق)، وهذا يدلنا على أن الطائفتين كلاهما معه شيءٌ من الحق، ولكن أقربهما إلى الحق علي بن أبي طالب ﵁، ثم الذين أخطئوا معذورون باجتهادهم.
أما ما يروى في كتب التاريخ من الأشياء الكثيرة، فكتب التاريخ وللأسف غالب رواتها إن لم يكونوا كلهم من الرافضة، ففيها مزيد وفيها منقوص، وفيها محرف عن وجهه، فإذا جاءت هذه الأمور لا يجوز أخذها على القبول، بل يجب أن تمحص وينظر فيها إلى السند هل هو ثابت أو غير ثابت؟ فإن لم يثبت فلا يجوز أن نثبته، وإذا كان ثابتًا فينظر ما وجهه، ووجهه لا يخلو إما أن يكون صاحبه مجتهدًا مخطئًا، أو مجتهدًا مصيبًا، والمجتهد المخطئ له أجرٌ، وخطؤه مغفور، وإذا كان مصيبًا فله أجران، هذه عقيدة أهل السنة في الصحابة رضوان الله عليهم.

13 / 22