339

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

٢ - وقد يكون العفو سببًا للانتهاء عن العدوان؛ بحيث يخجل ويقول: هذا الذي عفا عني لا يمكن أن أعتدي عليه مرة أخرى، ولا على أحد غيره. فيخجل أن يكون هو من المعتدين، وهذا الرجل من العافين؛ فالعفو محمود ومطلوب وقد يكون واجبًا.
٣ - وقد يكون العفو لا يؤثر ازديادًا ولا نقصًا؛ فهو أفضل لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧].
وهنا يقول تعالى: ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾؛ يعني: إذا عفوتم عن السوء؛ عفا الله عنكم، ويؤخذ هذا الحكم من الجواب: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾؛ يعني: فيعفو عنكم مع قدرته على الانتقام منكم، وجمع الله تعالى هنا بين العفو والقدير؛ لأن كمال العفو أن يكون عن قدرة. أما العفو الذي يكون عن عجز؛ فهذا لا يمدح فاعله؛ لأنه عاجز عن الأخذ بالثأر. وأما العفو الذي لا يكون مع قدرة؛ فقد يمدح لكنه ليس عفوًا كاملًا، بل العفو الكامل ما كان عن قدرة.
ولهذا جمع الله تعالي بين هذين الاسمين (العفو) و(التقدير):
فالعفو: هو المتجاور عن سيئات عباده، والغالب أن العفو يكون عن ترك الواجبات، والمغفرة عن فعل المحرمات.
والقدير: ذو القدرة يتمكن بها الفاعل من الفعل بدون عجز.

1 / 341